خواجه نصير الدين الطوسي
45
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
ونخص أحد القسمين بمعنى يصلح أن يكون فصلا أو في حكم الفصل . فيتركب ذات واجب الوجود من جنس وفصل ، أو ما في حكمهما من اللوازم . وذلك ينافي الوحدة ، وينافي الاستغناء المطلق ؛ فان المركب من معنيين ، أو من اعتبارين : عموم وخصوص ، فغير محتاج إلى مقوماته أولا حتى تتحقق حقيقته ، وإلى مركب ثانيا حتى توجد ماهيته . قال ابن سينا : إني لا أجعل الوجود [ عاما شاملا ] « 1 » / 14 أللقسمين شمولا بالسوية ، فإنه من الأسماء المشككة « 2 » دون المتواطئة ، وهو في واجب الوجود أولى وأول ، وفي ممكن الوجود لا أولى ولا أول . وما كان من المشككة ، لم يصلح أن يكون جنسا ، بل الأسماء المتواطئة التي تشمل الماهيات شمولا « 3 » بالسوية ، تصلح أن تكون جنسا . فلم يلزم ما ألزمته ، ولم ينتقض ما أبرمته . قلت : صادرت على المطلوب الأول من وجهين : أحدهما : أن انقسام الوجود « 4 » إلى الواجب بذاته والممكن بذاته ،
--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) مكتوبة في الأصل : المشكلة ، والأصح : المشككة . والاسم المشكك له معنى يختلف عن معنى التواطي . فان الشئ المنقسم بقسمين لا يجب أن يكون شمولهما بالسوية ، وذلك أنا إذا قلنا إن البياض ينقسم إلى بياض الثلج وإلى بياض العاج وإلى غيرهما ، لم يجب أن يتساوى بياضا الثلج والعاج في البياضية . ( انظر مصارع المصارع . خ . للطوسي ل 61 ، وانظر أيضا الشفاء لابن سينا ، قسم المنطق . العبارة ص 14 ، 15 ) . ( 3 ) مكتوبة في الأصل : شمولا لا . ( 4 ) مكتوبة في الأصل : الوجود ينقسم .